معنى الأقنوم والشخص: مقاربات مقارنة بين المسيحية والإسلام

TrinitéBible
Publié le 17 أبريل 2026|Bruno Guillot|3 min de lecture
معنى الأقنوم والشخص: مقاربات مقارنة بين المسيحية والإسلام

مقدمة

في الحوار بين الأديان، يعتبر مصطلح "شخص" المطبق على الإله مصدرًا للعديد من سوء الفهم العميق. بالنسبة للمراقب غير المطّلع، قد يوحي الحديث عن "ثلاثة أشخاص" في الثالوث المسيحي بوجود "ثلاثة آلهة". وعلى العكس، فإن نسبة مصطلح "شخص" (شخص) إلى الله في التقليد الإسلامي قد تُفاجئ أولئك الذين يرون فيه خطر التشبيه البشري.

المسألة المركزية هي تحديد ما إذا كان مفهوم "الشخص" يشير إلى فرد مستقل ومنفصل أم أنه يعبر عن طريقة وجود خاصة بالذات الإلهية. هذه الدراسة تحلل المعنى التقني للمسألة في المسيحية وصلاحية مصطلح شخص في المصادر النصية للإسلام.

المسألة المسيحية: هوية علاقية

في اللاهوت المسيحي، لا ينبغي الخلط بين المصطلح اليوناني "هيبوستاسيس" والذي يُترجم باللاتينية إلى "شخص" وبين مفهوم الحديث للفرد أو الكيان المنفصل بيولوجيًا.

التعريف والتمييز الميتافيزيقي

يشير مصطلح "الشخص" إلى هوية علاقية داخل الكيان الإلهي الواحد. يحدد تمييزًا حقيقيًا ولكنه لا يشير بأي حال من الأحوال إلى انفصال في الجوهر أو الإرادة أو الوجود. لتوضيح هذا التمييز، يستخدم اللاهوتيون مفهومين رئيسيين:

الأوسيا (الجوهر): وهو ما يتعلق بالطبيعة المشتركة لله (ما هو).

الهيبوستاسيس (الشخص): وهو ما يتعلق بالوجود المميز الذي يمتلك هذه الطبيعة (من هو).

إرث الآباء الكنسيين

شدد القديس باسيليوس الكبير على أن الجوهر هو ما هو مشترك، بينما الهيبوستاسيس هو ما هو مميز. ووفقًا له، فإن التمييز يكمن فقط في “العلاقة” وليس في الطبيعة الإلهية. من جانبه، يستخدم القديس إفرام السوري المصطلح السرياني "قنوما" للتعبير عن هذا التمييز ضمن الوحدة المطلقة، وبذلك يتجنب أي تقسيم للوجود.

وأخيرًا، اعترف المؤلف اللاتيني بوثيوس بصعوبة العثور على مرادف مثالي لليونانية، لكنه أقر باستخدام "الشخص" للتعبير عن كائن عاقل يمتلك الجوهر الإلهي، بينما يحافظ في الوقت نفسه على وحدة الجوهر.

مصطلح "شخص" (شخص) في التقليد الإسلامي

على عكس الفكرة المتلقاة، ليس مصطلح "شخص" (شخص) غريبًا على قاموس المصادر الإسلامية، على الرغم من أن استخدامه يكون مضبوطًا بقوة بالنصوص المقدسة وتقليد السلف.

الأصول الكتابية والأحاديث

استعمال مصطلح شخص لله يأتي من السنة الصحيحة. يُذكر حديث رواه مسلم: "لا أحد أغير من الله". يشرح علماء مثل القاضي أبو يعلى أن هذا الهيكل النحوي للمقارنة يتضمن تأكيد هذا الاسم لله.

هناك رواية ثانية، وهو حديث أبي رزين، يسأل فيه النبي ﷺ بشكل مباشر عن رؤية الله: "كيف هو شخص واحد يرانا ونراه؟". رغم أن بعض العلماء قد ناقشوا سلسلة الإسناد، إلا أن استخدام المصطلح يبقى حاضرًا في المجموعات المرجعية.

التفسير والتأويل من قبل علماء المسلمين

يُفهم مصطلح شخص المستخدم لله على أنه تأكيد لجوهرة القائمة بذاتها والظاهرة بنفسها، دون أي تشبيه بالمخلوقات.

يوضح ابن حجر العسقلاني في فتح الباري أنه استعارة شرعية للتعبير عن "الذي يظهر بجوهره".

يعرّف الرازي "الشخص" على أنه الجوهر المحدد والواقع الفريدة، الضرورية لتمييز الخالق عن العدم.

على الرغم من أن البعض، مثل الخطابي، قد خافوا من دلالة جسدية، إلا أن غالبية المعلقين ومنهم القرطبي وابن الأثير، يتفقون على أن المصطلح يهدف أولاً إلى تأكيد الذات (جوهر الإله).

تحليل: تلاقي الفوارق والنقاط اللاهوتية

على الرغم من أن التقاليدين يستخدمان كلمة "شخص"، إلا أن أهدافهما اللاهوتية تلبي احتياجات مختلفة. في المسيحية، تخدم المسألة لتفسير التمييز الداخلي (الثالوث) مع الحفاظ على وحدة الجوهر. في الإسلام، يُستخدم مصطلح شخص لتأكيد الواقع الملموس للوجود الإلهي في وجه التفسيرات التي قد تقلل من شأنه إلى مجرد تجريد.

في كلتا الحالتين، يتفق اللاهوتيون على نقطة أساسية: استخدام المصطلح لا يتضمن تركيب جسدي ولا تقسيم مادي. الخطر المتوقع لدى المسيحيين هو التثليث، بينما الخطر الذي يخشاه المسلمون هو التشبيه البشري. ومع ذلك، تقترب النهجان من الفكرة بأن الله ليس قوة غامضة، ولكنه كائن يمتلك وجودًا حقيقيًا ومحددًا.

الخاتمة

القول بأن الله "شخص" (أو أنه موجود في ثلاثة "أشخاص") لا يعني أبدًا، في اللغة الأكاديمية والمشددة، بأنه فرد بالمعنى البشري للكلمة.

المسألة المسيحية تحمي فكرة إله حي وعلاقاتي دون نفي وحدته في الجوهر. الشخص الإسلامي يحمي فكرة وجود إلهي حقيقي ومميز دون نفي تساميه المطلق. في النهاية، هذا المصطلح هو أداة تقنية تهدف إلى الاعتراف بأن الله هو الكائن الأعظم، الذي يستمر بذاته، وليس مجرد فكرة فلسفية.